سميرة مختار الليثي
435
جهاد الشيعه في العصر العباسي الأول
وول النّاس الخيرة فيمن يقوم مقامي من آل عليّ ، فإن اختلفوا فالأمر إلى عليّ بن عبيد اللّه ، فإنّي قد بلوت طريقته ، ورضيت دينه » « 1 » . وما لبث محمّد أن مات ؛ فكتم أبو السّرايا نبأ وفاته ، وفي اللّيل استدعى إليه نفرا من الزّيديّة قاموا بدفنه . يتّهم الطّبري أبا السّرايا بأنّه وضع السّم لمحمّد بن إبراهيم بن طباطبا حتّى يستأثر بالنّفوذ ، فيقول : « مات محمّد بن إبراهيم بن طباطبا فجأة ، فذكر أنّ أبا السّرايا سمّه ، وكان السّبب في ذلك فيما ذكر أنّ ابن طباطبا لمّا أحرز ما في عسكر زهير من المال والسّلاح والدّواب وغير ذلك ، منعه أبا السّرايا وحظره عليه ، وكان النّاس له مطيعين ، فعلم أبو السّرايا أنّه لا أمر له معه ، فسمّه » « 2 » . ولكنّنا نميل إلى الأخذ برواية الإصفهاني « 3 » ، وهي تذهب إلى أنّ محمّدا كان يعاني مرضا ألزمة الفراش فترة ، وما لبث أن مات متأثرا بمرضه . وفي اليوم التّالي ، جمع أبو السّرايا الشّيعة ، فخطبهم ، ونعى محمّد بن إبراهيم إليهم ، وعزّاهم فيه ، فارتفعت الأصوات بالبكاء ، ثمّ أخبرهم بوصيّة محمّد ، وأنّه قد عهد إلى عليّ بن عبيد اللّه ، ثمّ قال : « فإن رضيتم به فهو الرّضا « 4 » ، وإلّا فاختاروا لأنفسكم » . لم يكترث الشّيعة بأمر هذا العهد ، « فتواكلوا ونظر بعضهم إلى بعض ، فلم ينطق أحد منهم » . وقطع غلام من آل عليّ يدعى محمّد بن محمّد بن زيد هذا السّكون ، فدعا العلويّين والشّيعة إلى الإتّحاد حتّى يتحقق لهم النّصر على العبّاسيّين ، وطلب من عليّ بن عبيد اللّه أن يمدد يده لتبايعه الشّيعة . ولكن
--> ( 1 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 119 - 120 . ( 2 ) انظر ، ابن جرير ، تأريخ الطّبري : 7 / 118 ، الذّهبي ، تأريخ الإسلام : 13 / 70 ، ابن كثير ، البداية والنّهاية : 10 / 266 ، ابن خلدون ، تأريخ ابن خلدون : 4 / 8 . ( 3 ) انظر ، الإصفهاني ، مقاتل الطّالبيّين : 532 . ( 4 ) أي الرّضا من آل محمّد .